أولوية التعيين في الوظائف

قبل المضي في هذا الموضوع، يجب أن أوضح مسألة جوهرية مهمة بأن أي حديث عن أهمية توطين الوظائف لا يجب أن يفسر بأي حالٍ من الأحوال بأنه تحيز أو أنه انتقاص من دور غير المواطنين في سوق العمل، الذين نكن لهم الاحترام والتقدير واعتبارهم جزء من هذا المجتمع الطيب.

الحديث هنا حول أهمية توطين الوظائف للمواطنين وأولوية ذلك كما هو موضح في الشرائع المعمول بها في الدولة ابتداءً من الدستور ووصولاً إلى لوائح الموارد البشرية وسياساتها في كافة المؤسسات الاتحادية أو المحلية أو العاملة في القطاع الخاص. فبمجرد ان يتم تلبية هذه الأولوية، فإن كافة فرص العمل ستكون متاحة للجميع توزع بينهم بشكل عادل ومتساوٍ.

وبعد قول ذلك، أعرج إلى موضوع تعيين غير المواطن في إحدى الوظائف المهمة في بعض المؤسسات المعروفة؛ كبديل للمواطن الذي كان يشغل تلك الوظيفة الذي إما أنه استقال طوعاً، أو انتقل إلى مهام أخرى. وفي احيانٌ أخرى تكون هذه الوظيفة يشغلها غير مواطن يستبدل بموظف غير مواطن آخر.

في معظم هذه الحالات، يتمتع الموظف الغير مواطن المكلف بالوظيفة الجديدة بسمات طيبة وسيرة ذاتية عطرة لا يشكك في مضمونها أي انسان سوي. وقد يكون وجوده مكسبٌ للمؤسسة التي قامت بتعيينه. ولكن على حساب من؟ على حساب طابور الموظفين المواطنين الذين تدرجوا في مسارهم الوظيفي على مدى سنوات طوال ومنهم من اثبت جدارته وربما كان من ضمن خطط الاحلال (succession plan) وان منهم المرشح الأفضل والأوفر حظاً لتولي تلك الوظيفة ولكن، هل حقاً تطبق خطط الاحلال تلك؟ أم انها حبرٌ على ورق؟! أو انها تنفع حين يخرج المسؤول الحالي لظرف طارئ في إجازة غير معلومة المدة، مع وجود ضمانة بأن هذا المسؤول سيعود في نهاية المطاف إلى وظيفته، بمعنى أن خطط الاحلال تلك عبارة عن خطة للحالات الطارئة فقط وليس حتى من ضمن خطط الترقي أو التطور الوظيفي التي يفترض بأنها هي الحالة الطبيعية وليست الاستثناء.

من الضروري أن يتم دراسة الاثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة من حرمان أي مواطن أو عدم منحه الفرصة ممن لديه المؤهلات اللازمة لشغل أي وظيفة اشرافية، مع ربط ذلك بالآثار الاقتصادية المباشرة والغير مباشرة من تعيين غير المواطن على تلك الوظيفة، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بأن هناك طوابير لا تنتهي من المواطنين من أصحاب الكفاءة هم الأولى بتلك الوظيفة، وطبعاً كلمة أولوية هنا لم يؤتى بها من فراغ، لأن التشريعات المنظمة للعلاقات الوظيفية في الدولة اتفقت إلى درجة تصل إلى الاجماع بأن أولوية التعيين على أي وظيفة هي للمواطن، ومن بعده حملة الجنسيات الأخرى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: