الزمالة شيء والصداقة شيء آخر!

من الضروري أن تكون العلاقات بين الزملاء والرؤساء والمرؤوسين في بيئة العمل، علاقة يسودها الاحترام المتبادل والنزاهة. فعلاقة الزمالة السليمة والصحية قد تمتد لسنوات ولربما لعقود من الزمن، ولربما تتطور مع مرور الزمن إلى علاقات وثيقة وقوية ومتميزة. ولكن المقالة التالية هي بخصوص الذين يخلطون بين علاقة الزمالة، وبين علاقة الصداقة وخلط مصلحة العمل مع مصالح الموظفين الفردية، وعن التحزبات التي تقدم مآربها الخاصة على مصلحة جهة العمل!

إنَّ احترامك لزملائك في العمل لا يعني بأنْ تفشي بأسرار وتفاصيل حياتك الخاصة مع مجتمع العمل الذي تعمل معه! يجب أن تبقي طبيعة العلاقة في بيئة العمل بأن تكون علاقة زمالة لا أكثر ولا أقل من ذلك. تماماً بمثل ما تلزمك به لوائح وسياسات العمل بالحفاظ على سرية معلومات مكان العمل وعدم افشائها حتى مع عائلتك واقاربك! وأنت في الجهة المقابلة من حقك الحفاظ على أسرار حياتك الخاصة بعيداً عن العمل وزملائك، فلا يحق لأحد من زملائك في العمل مطالبتك بأن تفشي له بأسرار حياتك الخاصة وعلاقاتك الاجتماعية.

لا تلزم نفسك بقبول أي دعوات لحضور الولائم وحتى تناول الشاي أو القهوة مع زملاء العمل خلال أو بعد ساعات العمل! وإن كان اعتذارك من ذلك قد يسبب حرجاً لك أو ضرراً عليك فلا بأس أن تحضر، ولكن لا تنجرف بعيداً في الحوار والنقاش، لا تنس بأنك مع زملاء العمل أو ممن يدَّعون بأنهم زملائك! فأي شيء تقوله قد يستغل ضدك دون أن تعلم! سواء كان ما تتفوه به يخص العمل أو حياتك الخاصة. فهناك نوعية من الناس يعتبرون وكالات أنباء متكاملة! ما أن يسمع أي شيء تتفوه به، إلا وتجده ينقل عنك ويضيف من عنده لمساته الخاصة على ما قلته بإضافة بعض البهارات والصلصات الفاتحة للشهية لكي تدغدغ مسامع الآخرين أو لإثارة انتباههم! حين يشاع إليهم: سمعتوا فلان شو قال؟! أو البارحة كنت مع فلان وطلَّع الأولي والتالي! وتشتعل الاقاويل والتعليقات على قروبات الواتس اب، أو على مائدة الإفطار حين يفترش الموظفون الأرض متناولين سندويتشات الفلافل أو المناقيش بشتى أنواعها في مكتب بو فلان أو عند سكرتيرة أم فلان! أو مع الشلة في مقهى سطار بوكس اللي في السوق (خلال أو بعد ساعات العمل!) أو في عزبة فلان في البدع! فمن عناصر قوتك بأن تكون حياتك الخاصة لغزاً محيراً لزملائك في العمل، وبمجرد أن يتم الكشف عن تفاصيل حياتك الخاصة أمام زملائك، فسينتهز القلة منهم الفرصة وسيجعلون حياتك الخاص علكة تمضغها ألسنتهم صباح مساء فتكون مادةً للقيل والقال تلوكها ألسنتهم إلى أن تُستهلك فيرمون بك في حاوية المهملات فتصبح حينها نسياً منسياً! فالزمالة شيء، والصداقة شيء آخر، ولا يُفضل الجمع بينهما.

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: